السيد الخميني
321
أنوار الهداية
كذلك لا يعقل أن يكون له سبب عقلائي أو عقلي أو عادي ، فلابد من كون سببه - أيضا - اختراعيا ، فيجب تعلق الجعل بالسبب ومسببه ، سواء تعلق ابتداء بالسبب أو بالمسبب أو أدى كلاما يتكفل الجعلين . وبالجملة : في الأسباب والمسببات الجعلية لا يمكن أن يتعلق الجعل بالسبب فقط أو بالمسبب فقط ، ويكون جعل أحدهما مغنيا عن جعل الآخر . ومن ذلك يتضح فساد دعوى بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريرات بحثه - : من أنه لا يعقل أن يتعلق الجعل الشرعي بكل من السبب والمسبب ، لأن جعل أحدهما يغنى عن جعل الآخر ، فبناء على تعلق الجعل بالمسببات تكون الأسباب الشرعية كالأسباب العقلية والعادية غير قابلة للوضع والرفع . . . إلخ ( 1 ) . ضرورة أن المسبب الاختراعي لا يعقل أن يكون له سبب عقلي أو عادي ، أو يكون سببه مثلهما في التناسب الذاتي بينه وبين مسببه ، فإذا كان المسبب اختراعيا اعتباريا يكون سببه - أيضا - كذلك ، وإلا فإما أن يكون المسبب بذاته متعلقا بسببه ، فيكون التأثير والتأثر التكويني ، فيخرج عما نحن فيه ، لأن المفروض أن المسبب اختراعي جعلي ، وإما أن يكون له أسباب عقلائية ، فلابد وأن يكون المسبب أيضا كذلك ، وهو - أيضا - خلاف المفروض . فاتضح من ذلك : أنه لا يعقل أن يكون جعل المسبب مغنيا عن جعل سببه ، ولا يخفى أن الجعل إنما يتعلق بوصف السببية ، أي يجعل الشارع
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 145 .